ابن حزم
239
المحلى
ابن سابط ( 1 ) في أناس المسجد والامام ساجد فسجد بعضنا وتهيأ بعضنا للسجود ، فلما سلم الامام قام ابن سابط فصلى بأصحابه ، فذكرت ذلك لعطاء فقال : كذلك ينبغي ، فقلت : إن هذا لا يفعل عندنا ، قال : يفرقون * قال علي : هذا يبين أن الناس مضوا على أعمال سلاطين الجور المتأخرين * وعن معمر عن قتادة : في القوم يدخلون المسجد فيدركون فيه مع الامام ركعة قال : يقومون فيقضون ما بقي عليهم ، يؤمهم أحدهم وهو قائم معهم في الصف * ( حكم المساجد ( 2 ) ) 497 مسألة وتكره المحاريب في المساجد ، وواجب كنسها ، ويستحب أن تطيب بالطيب . ويستحب ملازمة المسجد لمن هو في غنى عن الكسب والتصرف * وقال علي : أما المحاريب فمحدثة ، وإنما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقف وحده ، ويصف الصف الأول خلفه * حدثنا عبد الرحمن الهمداني ثنا إبراهيم بن أحمد البلخي ثنا الفربري ثنا البخاري ثنا سعيد بن عفير ( 3 ) ثنا الليث هو ابن سعد حدثني عقيل عن ابن شهاب أخبرني أنس بن مالك : ( أن المسلمين بيناهم في صلاة الفجر من يوم الاثنين وأبو بكر يصلى بهم ، لم يفجأهم الا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كشف سجف ( 4 ) حجرة عائشة ، فنظر إليهم وهم صفوف في الصلاة ثم تبسم ، فنكص أبو بكر على عقبيه ليصل الصف ، وظن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد أن يخرج إلى الصلاة ، وهم المسلمون أن يفتتنوا في صلاتهم فرحا برسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأشار إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده : أن أتموا صلاتكم ، ثم دخل الحجرة وأرخى الستر ) قال علي : لو كان أبو بكر في محراب لما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ كشف الستر ، وكان هذا يوم موته عليه السلام * وروينا عن علي بن أبي طالب : أنه كان يكره المحراب في المسجد * وعن سفيان الثوري عن منصور بن المعتمر عن إبراهيم النخعي : أنه كان يكره أن يصلى في طاق الامام ، قال سفيان : ونحن نكرهه *
--> ( 1 ) ليث هو ابن سليم - وابن سابط - هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سابط - وهو تابعي ثقة مات سنة 118 ( 2 ) هذا العنوان لم يكن هكذا في الأصول وإنما كان في النسخة رقم ( 16 ) ( مسألة حكم المساجد . وتكره المحاريب ) الخ وفى النسخة رقم ( 45 ) بحذف قوله ( حكم المساجد ) فاخترنا ان نثبته مفصولا على سبيل العنوان ( 3 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( إسماعيل بن عفير ) وهو خطأ ( 4 ) في البخاري ( ج 6 ص 34 ) ستر وكلاهما بكسر السين المهملة ومعناهما واحد